أهلاً ومرحباً بكم ...... في منتدى شباب يريم

أهلاً ومرحباً بكم ...... في منتدى شباب يريم

دخول

لقد نسيت كلمة السر

المواضيع الأخيرة

» أســـــاليب التقــــويــــم والإمــتحانات
الخميس 20 أكتوبر 2016, 4:51 pm من طرف امنية بروكوالا

» الذكرى الاولى لمجازر العدوان السعودي على مدينة يريم
الجمعة 08 أبريل 2016, 4:05 am من طرف الشادي

» الذكرى الاولى لمجازر العدوان السعودي على مدينة يريم
الجمعة 08 أبريل 2016, 4:05 am من طرف الشادي

» دورة ادارة الازمات الامنيه ....لعام 2016
الثلاثاء 05 أبريل 2016, 10:31 pm من طرف كريم نبيل

» شهداء وجرحا في غارات العدوان على مدينة يريم - هنجر سعد بجاش
السبت 12 مارس 2016, 9:14 am من طرف رأي

» السلام عليكم ورحمه الله
الأحد 08 نوفمبر 2015, 5:39 pm من طرف كريم نبيل

» دورة الامن لعام 2016
الإثنين 02 نوفمبر 2015, 6:23 pm من طرف كريم نبيل

» دورة ادارة الموارد البشرية
الإثنين 12 أكتوبر 2015, 5:00 pm من طرف كريم نبيل

» المركز الخليج الاستراتيجى
الأحد 04 أكتوبر 2015, 10:17 pm من طرف كريم نبيل

اليمن أغلى

اليمن أغــلى من كل غــالي












الوحدة العربية

شاطر
avatar
عبد الرقيب الجرادي
مشرف
مشرف

عدد المساهمات : 1747
نقاط : 5790
شكر هذا العضو : 167
تاريخ التسجيل : 17/11/2010
العمر : 48
الموقع : المملكه العربيه السعوديه

الوحدة العربية

مُساهمة من طرف عبد الرقيب الجرادي في الأربعاء 04 مايو 2011, 8:34 pm



الوحدة العربية



1 - عندما نجح " جمال عبد الناصر " في تحقيق أول وحدة عربية بين إقليمين عربيين هما مصر وسوريا عام 1958 كان يعلم أن المعركة مع أعداء الوحدة العربية في الداخل والخارج قد بدأت . فمع هذه الوحدة بدا الحلم الذي طال إنتظاره وكأنه قد أصبح قابلا للتحقيق في النهاية . فقد بدأت الأنظمة المعارضة للمشروع النهضوي العربي في الإنهيار , فسقط الحكم الشمعوني في لبنان وسقطت المملكة الهاشمية في العراق وبدا أن هناك إتجاها قويا داخل " الضباط الأحرار " العراقيين الذين قاموا بالثورة يضغط بإتجاه الإلتحاق السريع بدولة الوحدة الناشئة والتي كان من نتائجها المباشرة نزول القوات الأمريكية في لبنان والقوات البريطانية في الأردن بعد أن إجتاحت عمان وبيروت مظاهرات عارمة يلهبها حلم الوحدة الذي فجره عبد الناصر . وقد قدرت وكالات الأنباء آنذاك " رويتر " و " الأسشياتوبرس " أن عدد اللبنانيين الذين قصدوا بيروت بإتجاه دمشق التي كان يزورها الرئيس عبد الناصر قد وصل إلى نصف مليون , أي أن نصف لبنان قد شارك واقعيا في مواكب الرحلة إلى دمشق خلال فترة لاتزيد على أسبوعين . من ناحية أخرى تأججت الثورة في الجزائر وبدت الأمور – آنذاك - وكأننا نسير نحو النصر النهائي للمشروع العربي الذي بدأت ملامحه قريبة تداعب الخيال الشعبي . أن الوحدة المصرية السورية وقيام الجمهورية العربية المتحدة كشف بشكل فجائي وصاعق عن جوهر المشروع النهضوي العربي , أي الوحدة العربية , وكشف في ذات الوقت عن أعداء هذا المشروع , الخارجيين والمحليين . ( إستطاع محمد حسنين هيكل ان يكشف بالوثائق حالة الهوس والجنون التي إنتابت هذه القوى بعد إعلان الوحدة المصرية السورية عام 1958 في كتابه الممتاز " سنوات الغليان ) .



2 - لقد أدركت القوى المعادية للأمة العربية - من ناحيتها - المعنى التاريخي العميق للوحدة العربية وإمكانياتها على توازنات القوى العالمية ومستقبلها . فصراعات القوى الكبرى كان - ولا زال - يدور حول هذه المنطقة بالذات . ولقد أكسب ظهور النفط فيها لهذا الصراع بعده المستقبلي . فالنفط سيظل وحتى إشعار آخر هو العامل القادر على التحكم في مستقبل القوى العظمى وتطورها التكنولوجي والحضاري .

لذلك لم يكن غريبا أن يعتبر بعض المفكرين العرب أن أكبر إنتكاسة لحقت بالمشروع النهضوي العربي المعاصر هو إنفصال الإقليم الشمالي للجمهورية العربية المتحدة ( سوريا ) عن الإقليم الجنوبي ( مصر ) . ولم تكن الهزائم العسكرية أمام العدو الصهيوني سوى " تجليات " لهزيمة المشروع الوحدوي بالإنفصال عام 1961.

والمعروفالآن أن بعض دوائر الحكم في مصر كانت قد أخذت في تحميل " عبد الناصر " شخصيا مسئولية " المغامرة الوحدوية " وتلقي عليه باللوم .

ولكن الشيئ الذي لم يكن محل تحليل معمق حتى هذه اللحظة هو رد فعل " عبد الناصر " نفسه على ضربة الإنفصال .

يذكر " محمد حسنين هيكل " - مثلا - أن الرئيس " عبد الناصر " وصف شعوره - آنذاك - كوضع قبطان وجد سفينته وقد إنشطرت الى نصفين وهي في وسط البحر , وأنه قضى أياما طويلة يراجع نفسه , ويستذكر تفاصيل تجربة الوحدة وآمالها ومشاكلها . كان شعوره الداخلي أن التجربة جاءت قبل الأوان و ولم يكن لها أساس موضوعي صلب لتحقيقها في هذا الوقت بالذات و ومع ذلك فقد حدث أنها قامت وكان الحرص عليها واجبا . وكان يراوده إحساس بأن الإحتفاظ بالوحدة مهما كانت الظروف كان يمكن أن يعرض سوريا لضرورات أمن لم يكن على إستعداد لها وإلا وقع الضرر بهدف الوحدة نفسه . ( سنوات الغليان , ص 591 ).



ما الجديد في مسألة الوحدة العربية ؟



3 - ومنذ ذلك التاريخ , كتبت آلاف الكتب والمقالات وعقدت مئات الندوات والمؤتمرات لدراسة موضوع الوحدة العربية , تبحث في المعوقات والعقبات , وتقترح الحلول والسياسات , وتتصور الأساليب والطرق .

ولكن بالرغم من كل هذه الجهود فإننا لم نتقدم خطوات كثيرة بإتجاه الوحدة . على العكس تدهور الوضع العربي كثيرا منذ هذا الإنفصال المشئوم وبعدنا عن كل صور التضامن العربي إلى أشكال مروعة من الصراعات الإقليمية والطائفية والقبلية التي كانت حرب الخليج الثانية وما أستخدم فيها من عنف " مجاني " هو أحد مظاهرها الساخرة .



مالذي يمكن أن " تكتشفه " - إذا - دراسة جديدة عن الوحدة العربية ؟

ومالذي يمكن أن تضيفه دراسة أخرى الى آلاف الدراسات والكتب المتخصصة التي كتبت عن موضوع وجوانبها المختلفة : فهناك آلاف الدرسات عن دور الإقتصاد والتكامل الإقتصادي أوالعامل الثقافي أوالعامل الحضاري أو دور الأبنية السياسية القطرية أو تأثير اللغة العربية ومخاطر اللهجات والعاميات الدارجة أومشاكل الصراع الإقليمي.. الى آخره ؟



مهمة صعبة ومستحيلة .



4 - لذلك لا يبدو منطقيا أن نتكلم عن الوحدة العربية الآن بنفس الخطاب الذي كان سائدا في الخمسينات والستينات. فقد كانت الأوضاع السياسية والفكرية السائدة - آنذاك - تشهد حالى صعود لنظام إقليمي عربي قوامه الفكري الإيمان بالوحدة العربية وقوامه السياسي مواجهة الإستعمار ورفض الأحلاف , وقوامه الإجتماعي التنمية المستقلة والعدالة الإجتماعية , وقوامه الطبقي الفئات الكادحة والمسحوقة من الجماهير العربية وقوامه التحرري كان تحرير فلسطين من القبضة الصهيونية . ورغم أي تراجعات أو تذبذبات في هذا المشروع العربي , فلإننا لا يمكن أن ننكر أن السعي لتحقيق هذه الأهداف كان مشروع المستقبل للعرب خلال الخمسينات والستينات .

لكن تبدل الحال بشكل جذري بعد وفاة عبد الناصر وبشكل يصعب تصديقه . فموجة العداء للغرب أفسحت المجال لسياسات وأقوال ترى في الغرب " المخلص " للعرب من كل مشاكلهم وأولها مشكلة الصراع العربي الصهيوني التي حكمت المنطقة وتوجهاتها في الحقبة الناصرية على نحو حاد , وهكذا أصبح للغرب 99 في المائة من أوراق حل المشكلة كما عبر عن ذلك الرئيس السادات الذي قاد هذا التحول الرهيب في حياة الأمة العربية . وبعد أن كانت سياسة الموالاة للغرب تمارس سرا من بعض الأنظمة العربية , تحول الأمر الى سياسات تؤيد الغرب علنا , وإنتشرت مع التعاظم المفاجئ والفج في الثروة النفطية , موجة من المتاجرات والمضاربات المالية , وكشف العالم العربي مرة أخرى عن وجهه المحافظ في السياسة والفكر والدين والثقافة.

5 - إن المحافظة السياسية والفكرية التي عرفتها مصر بعد غياب عبد الناصر ستتخطى حدود مصر لينزلق فيها العالم العربي كله . حتى الأقطار التي كانت ترفع شعارات وواجهات " يساروية " في العراق وسوريا وليبيا والجزائر واليمن الجنوبي ( قبل الوحدة مع الشمال ) والمقاومة الفلسطينية , ستتحول عن هذه " الراديكالية " لتصبح سياسة مغازلة الغرب نهجا كاملا ومسيطرا في السياسة العربية الرسمية . ثم لن تلبث أن تلتحق بهذه السياسة قطاعات من النخبة المثقفة التي رأت أن عجلات الزمن تدور في الإتجاه المعاكس , خصوصا بعد أن إنهار المعسكر الإشتراكي إنهيارا مدويا صحبه وماتبعه من إحساس عارم بالخزي من هشاشة البناء الذي شيدت عليه أول تجارب البناء الإشتراكي في التاريخ والسهولة العجيبة التي أنهار بها .



أسئلة القرن الجديد



6 - يدخل العرب - إذا - القرن الجديد في ظل أوضاع جديدة ومخالفة عما كان سائدا - ومتوقعا - خلال بداية الخمسينات والستينات .

هذا القرن الجديد يطرح على العرب إسئلة جديد حول المستقبل من نوع. وهي أسئلة تهم النخبة العربية المهمومة بالمستقبل العربي كوحدة واحدة وليس كوحدات متفرقة في أقطار متعددة ومتنافرة في مصالحها .

وهي أسئلة موجهة للنخب العربية المؤمنة بمسألة الوحدة العربية , دون سواها . فلسنا معنيين - في هذه الدراسة - بإقامة ألف دليل ودليل على ضرورة الوحدة العربية لغير المؤمنين بها مهما كانت عقلانية أسبابهم النظرية أو صلابة مواقفهم السياسية !!

السؤال الأول : وحدة عربية في ظل هيمنة أمريكية ؟

7 - لقد دأب الفكر السياسي التقليدي على الكلام عما سمي " حقبة التوازن الدولي " خلال حقبة الحرب الباردة . ولكن التحليل السياسي الجاد يفرض على الباحث السياسي كثير من الحرص والحذر في استعمال الألفاظ . فحقيقة الأمر أنه لم يتواجد قط هذا النوع من " التوازن " بين القوتين العظمتين خلال حقبة الحرب الباردة .

لقد كشفت أزمة خليج الخنازير عام 1962 ( بسبب نشر الصواريخ الروسية سرا في كوبا ) وما تبعها من إنكسار للموقف السوفييتي أمام الضغوط الأمريكية عن حدود التوازن الدولي الذي تمشي علي مساحته الضيقة حركات التحرر الوطني .

ربما كان أول من عبر عن " خيبة الأمل " في هذا التوازن هم ضحاياه الحقيقيون .

8 - لقد كان " تشي جيفارا " بصراحته الثورية هو أول من عبر عن " خيبة أمله " في التوازن بين القوتين العظمتين . ففي خطابه الذي ألقاه في الجمعية العامة للأمم المتحدة في يناير / كانون الأول 1964 ألمح أنه قد بدأ يفقد ثقته بالحلول السلمية بما فيها المواثيق والإتفاقات التجارية والمحادثات والعون الأجنبي . فهذه لن تحل الصراع بين الغني والفقير .

لقد جعل " جيفارا " من نفسه لسان حال شعوب العالم الثالث عندما أعلن في هذا الخطاب : " … ان التعايش السلمي بين الأمم لا يشمل التعايش بين المستغلين ( بكسر الغين ) والمستغلين ( بفتح الغين ) بين المضطهدين والمضطهدين " .

كانت هذه العبارة هجوما صريحا على المحاولة الروسية الجديدة لتحقيق " تعايش سلمي " مع الولايات المتحدة الأمريكية بعد أن جعل " كنيدي " " خروتشوف " يتنازل عن موقفه ويسحب الصواريخ من كوبا .

ولقد طور " جيفارا " فكرته عن " التوازن الدولي " وحدوده الضيقة بصورة أكثر قوة في مؤتمر التضامن الأفرو – اسيوي الذي عقد في الجزائر في شباط / فبراير عام 1965 والذي هاجم فيه السياسة الروسية بصورة مباشرة , مسببا الإرتباك للحكومة الكوبية والحنق للروس الذين شعروا بأنهم سبق لهم أن قدموا الكثير لكوبا وأنه لا مبرر أن توجه لهم الإهانات .

9 - ولكن " جيفارا " الذي كان محكوما " بالمنطق الثوري " لم يكن مستعدا للتضحية بهذا " المنطق " لمجاملة الروس. فحتى الروس كان عليهم ان يعلموا انه لا توجد منه في تقديم العون للشعوب المتحررة . وأعلن " تشي جيفارا " ان من واجب البلدان الإشتراكية أن تصفي علاقاتها الضمنية مع الأمم الإستغلالية في الغرب " . فالبنسبة " لتشي " لم يكن هناك من تحديد للإشتراكية سوى إزالة استغلال الإنسان للإنسان . فليس بوسع أي بلد أن يشيد الإشتراكية بدون أن يساعد جميع البلدان على بناء الإشتراكية ومهاجمة الإمبريالية "





وأعلن " جيفارا " :

: " ليس هناك من حدود لهذا " الصراع حتى الموت " ولا نستطيع أن نبقى لا مبالين في وجه ما يحدث في أي جزء من العالم . ان انتصار أي بلد ضد الإمبريالية هو انتصار لنا , تماما كما أن هزيمة أي بلد ضد الإمبريالية هو هزيمة لنا . ان ممارسة التضامن العالمي ليست من واجب البلدان التي تناضل من أجل تحقيق مستقبل أفضل فحسب بل انها ضرورة حتمية أيضا " .

(جيفارا , آندرو سنكلير , ترجمة ماهر كيالي , المؤسسة العربية للدراسات والنشر) .

10 - ان صورة " عالم ثالث " منفصل في المصالح عن الكتلتين الرأسمالية الشيوعية كان قد اتضح تماما في ذهن زعماء العالم الثوريين الذي لعب " جيفارا " دورالمتحدث الرسمي باسمهم وباسم شعوب العالم الثالث آنذاك . لقد تنبأ " جيفارا " بالكارثة " أو " الوحلة " التي ستغرق فيها شعوب العالم الثالث في الربع الأخير للقرن العشرين . ففي كلمته في مؤتمر التجارة والتنمية التابع للأمم المتحدة في مارس / آذار عام 1964 حين طالب " بألا يدب التنافس والتنازع بين الأمم الصغيرة في سبيل الحصول على القروض من الأمم الغنية , بل عليها أن تتمسك بالتضامن فيما بينها … إذا كانت مجموعة الدول المتخلفة تتنافس فيما بينها بلا جدوى من أجل فتات طاولة الجبابرة , متيحة بذلك الفرصة لشق صفوفها المتفوقة عدديا … فان العالم سيبقى كما هو " .

ان ما كان يطالب به " جيفارا " هو خلق توازن يفرضه تكتل شعوب العالم الثالث ضد الإستغلال . ولكن الدعم السوفييتي بقي دوما دون المستوى الكافي لمواجهة الهجمة الإمبريالية التي بدأت في منتصف الستينات .



لقد أدرك " تشي جيفارا " طبيعة الإسئلة الصعبة . أما الإجابات الأصعب فكانت من نصيب " عبد الناصر " .

فإذا كان " جيفارا " يمثل الثورة في رومانسيتها , فإن عبد الناصر كان يمثل الثورة في واقعيتها !!

لقد راح " عبد الناصر " يعمل في إتجاهات متعددة لتحقيق ما كان يحلم به ثوريون عديدون " كجيفارا " .

ولم تكن الأمور سهلة بالمرة .

11 - ولكن الحرب الباردة والتنافس والصراع بين أمريكا والإتحاد السوفييتي أتاحت كثيرا من حرية الحركة و " المناورة " لعبد الناصر لحركات التحرر الوطني في الخمسينات والستينات من خلال الدعم الذي قدمه الإتحاد السوفييتي لها لمواجهة الضغوط التي كان يفرضها المعسكر الإمبريالي بقيادة أمريكا .

لا يمكن أن ننكر - في التحليل الأخير - أن " توازن القوى النسبي " الذي ميز النظام الدولي خلال حقبتي الخمسينات والستينات كان أحد العوامل التي ساعدت على نجاح المشروع الناصري ( المشروع الوحدوي الرئيسي في الوطن العربي ) وأمدته بحرية مناورة واسعة ( كسر احتكار السلاح .. معركة السد العالي .. معركة تأميم قناة السويس .. العدوان الثلاثي .. معركة التصنيع الثقيل .. الصمود عسكريا بعد هزيمة يونيو/ حزيران1967 وحرب الاستنزاف وحرب أكتوبر1973 .

بلغة أخرى .. نسأل : هل يمكن تصور كل هذه المعارك بدون التوازن الدولي " النسبي " الذي كان يخلقه وجود الاتحاد السوفييتي والذي كان يستفيد منه الرئيس عبد الناصر في توسيع هامش مناوراته السياسية دوليا وعربيا ؟



12 - وعلى الرغم من أن الرئيس عبد الناصر كان قد استفاد - كثيرا - من التوازن الدولي وحقق بفضله نجاحات سياسية أكيدة , لكن هذا لم يمنع أن يرجع البعض السبب الرئيسي في انكسار المشروع الناصري إلى دور العوامل الخارجية أو بالتحديد إلى دور أعداء الأمة العربية ( الصهيونية والإمبريالية ) , وهي القوى التي حشدت كل طاقاتها وبشكل متفوق لكسر المشروع العربي الناصري على الرغم من وجود الاتحاد السوفييتي وما كان يخلقه من توازن سياسي وعسكري واقتصادي .

يميل لهذا الرأي , مثلا , المفكر المصري " أنور عبد الملك " الذي يرى أن إدراك ديالكتيك الواقع العربي - المصري يجب فهمه في ضوء حقائق " الجيوبولتيك " أي عامل الجغرافية السياسية الذي يشكل الأساس الذي يمكن على أساسه فهم وإدراك دلالة المنطقة الحضارية العربية الإسلامية وما تشكله هذه المنطقة في ديالكتيك العالم المعاصر وفي تركيب ميزان القوى القائم ومنذ فترة ليست بالقصيرة في عصرنا الحديث.

13 - ولاشك أن حجم الوثائق التي كشف عنها في السنوات الأخيرة توضح بشكل حاسم حجم الهجمة التي تعرضت لها حركة التحرر العربي تحت قيادة الناصرية في الخمسينات والستينات والتي عبرت عن نفسها في مؤامرات محلية وعالمية وفي سياسات للأحلاف العسكرية والمواجهات المسلحة ( عدوان 1956 , عدوان 1967 , حرب اليمن , حرب الجزائر .. الى آخره ) .

من ناحية ثانية ثبت بالدليل العملي خلال حقبة التسعينات ( أي بعد انهيار الاتحاد السوفييتي ) ان المنطقة العربية هي أول منطقة " جيوسياسية " تأثرت بهذا الاختلال في توازن القوى , والأمثلة على ذلك عديدة .

فالرئيس " صدام حسين "- مثلا - ظن - عندما أقتحم الكويت - أنه من الممكن تحقيق مغامرة سياسية وعسكرية ناجحة بدون " اتحاد سوفييتي " يقف وراءه .

وبسبب هذا الخطأ الفادح الفادح في تقدير دور التوازنات الدولية , حصدت القيادة العراقية كارثة عسكرية وسياسية واقتصادية بكل المقاييس .. كارثة لا زال يدفع ثمنها الشعب العراقي منذ أكثر من عشر أعوام

14***************

15 - أما الرئيس " حافظ الأسد " الذي استطاع تحقيق كثير من النجاحات الإقليمية في منطقة المشرق العربي خلال حقبة التحالف مع الإتحاد السوفييتي .. مالبث أن غير هومن لهجة خطابه السياسي لتتلاءم مع المتغيرات الدولية التي حدثت , بحيث أننا يمكن أن نقول أن نظام الرئيس " الأسد " في ظل الاتحاد السوفييتي ليس هو تماما في ظل غياب هذا الأخير وتغير توازنات القوى في المنطقة !!

فنظام الرئيس " حافظ الأسد " نجح لفترة طويلة في الحفاظ على مواقعه عبر منهج " الدفاع الثابت " أو ما كان يسميه السوريون " التوازن الإستراتيجي " بعد أن خرج الرئيس السادات بمصر من دائرة " الصراع العربي الإسرائيلي" بعقد معاهدة كامب ديفيد . لقد استفاد الرئيس " الأسد الدعم السياسي والعسكري الضخم من الاتحاد السوفييتي الذي أعتبر " الأسد " الحليف القوي الباقي له في منطقة الشرق الأوسط بعد أن خسر مواقعه في مصر , خصوصا بعد أن إنشغل الحليف الثاني للاتحاد السوفييتي ( العراق ) بحربه مع إيران وما ظهر فيها من دعم غربي غير منكور لنظام الرئيس " صدام حسين " .

16 - لكن الانهيار المدوي " والجارح " للاتحاد السوفيتي سارع بتغيير كل التوازنات في المنطقة وعجل بتغيير " مؤشرات الساعة السورية " باتجاه الغرب الأمريكي خصوصا بعد حرب الخليج الثانية التي وجد الجيش السوري نفسه يقاتل بجانب أمريكا .. الحليف الأول والقوي لخصمه اللدود إسرائيل .

لقد كان إحتلال الكويت وما أعقبها من حرب على شواطئ الخليج " لحظة عبثية " من لحظات التاريخ العربي .

ولم يقصر الجميع في دفع الأمور و محتواها " العبثي " حتى النهاية , حين دخلوا جميعا – بما فيهم سوريا – مؤتمر مدريد بلا قيد أو شرط اللهم إلا من شعار بدون محتوى – وعبثي أيضا – عن الأرض مقابل السلام الذي ألقمه الرئيس جورج بوش للعرب ثم رحل عن البيت الأبيض!!

لم يعد هناك , إذا , اتحاد سوفييتي ولم يعد هناك توازن دولي يمكن اللعب عليه أو المناورة في ظله .



17 - كل هذا ينقلنا للسؤال الأساسي : كيف يمكن للوحدويين العرب تحقيق برنامجهم السياسي في ظل الهيمنة الأمريكية على العالم بشكل عام والمنطقة العربية بشكل خاص ؟ على أي قوى دولية يمكن ان يتحالف الوحدويون العرب الجدد لتحقيق نوعا من التوازن يمكنهم من تحقيق الوحدة العربية ؟

وسيرد علينا البعض بأنه من المحال وضع إجابة شافية على سؤال من هذا النوع. . فالإجابة على هذا السؤال تستمد مشروعيتها من تطور الأحداث السياسية العالمية وما ستتمخض عنه في السنين القادمة وهو أمر يصعب التكهن به الآن .

البعض ينتظر – بصبر – قيام قطب أوروبي قوي يحدث نوعا من التوازن مع القطب الأمريكي الوحيد , خصوصا أن ما يظهر من تناقضات أوروبية أمريكية في بعض السياسات التفصيلية هنا وهناك يشجع هؤلاء على هذا الأمل , أو بالأحرى , على الصبر والإنتظار .

وبغض النظر عن إمكانية حدوث هذا " التوزازن " في المستقبل القريب أو عدمه , فأن من ينتظرون هذا ينسون أن قيام هذا " القطب الأوروبي " لن ينفصل عن النظام الرأسمالي العالمي الذي تربطه مصالح مشتركة وإستراتيجيات عامة في كل مناطق العالم المختلفة على الرغم من التناقضات الطبيعية بين أجزاءه .

ان التوازن الدولي السابق كان يقوم على أساس الصراع الأيديولوجي بين المعسكرين " الاشتراكي والرأسمالي " ونتج عنه صراع على مناطق النفوذ الاقتصادي والسياسي والعسكري .. وبدون شك مناطق النفوذ الأيديولوجي .



إذا لم يكن ممكنا تحقيق توازن دولي يستفيد منه العرب لتحقيق مشروعهم , فهل يمكن قلب المسألة رياضيا , أي إعتبار المقدمة نتيجة والنتيجة مقدمة .

هل ينبغي " إنتظار " توازن دولي لتحقيق الوحدة العربية . أم أن الوحدة العربية هي الآداة السياسية المتاحة لنا لتحقيق التوازن الدولي والدخول في صراعات تشكيل العالم الجديد بدلا من " التسكع " في طرقات القوى الدولية إنتظارا لما قد يأتي به القدر ؟ ( عبر الكاتب الكبير " احمد بهاء الدين " عن هذا التساؤل مبكرا في مقاله " العالم كله ضد الوحدة العربية ¸شرعية السلطة في العالم العربي , دار الشروق ) .



السؤال الثاني : وحدة عربية بدون دور مصر ؟



18 - يرى كثير من الباحثين العرب - والأجانب - ان الرئيس " عبد الناصر " استطاع خلال فترة حكمه ان يعيد صياغة دور مصرفي النظام العربي وأن يمسك بقيادة هذا النظام باتجاه الوحدة والخروج من التبعية .

لم تكن محض مصادفة - إذا - أن يطلق " توفيق الحكيم " دعوته عن ضرورة " حياد مصر " بعد شهور قليلة من زيارة الرئيس السادات لإسرائيل وأن يتبعه قائمة لا بأس منها من المثقفين المصريين المعروفين " كحسين فوزي " و " لويس عوض " . فالنزعات الإنعزالية والإقليمية .. أو " العروبية المبتورة " التي لاترى العروبة إلا في ضوء المصلحة المصرية فقط لا زالت لها تأثيرها وصداها في العقل السياسي المصري . وكان من الطبيعي - أيضا - أن ينشأ في مواجهة هذا السلوك المصري الإقليمي - وضده- رد فعل معاكس خارج مصر يذهب الى حد الدعوة الى نفض اليد من مصر والبحث عن مستقبل عربي بدونها أو على الأقل عدم إنتظارها .

وكما نشطت آلة الدعاية " الساداتية " في تغذية العداء للعرب داخل مصر , نشطت في المواجهة آلة الدعاية الأيديولوجية لبعض الأنظمة العربية " الطموحة " في تغذية نزعة العداء للدور المصري .

19 - وكان الإعلان عن الوحدة المغاربية عام 1989 - وقبل حرب الخليج مباشرة - مناسبة " لـتأصيل " هذه الدعاية وتطويرها في أيديولوجية تحاول أن تكون منطقية.

ففي هذا العام - 1989 - عادت مصر الى الجامعة العربية , ولكنها وقفت حائرة لاتدري اين تذهب والى اي تجمع ينتمي . وبلغت السخرية قمتها عندما رفض طلب مصر الإنضمام الى التجمع المغاربي !

ومالبث أن سعى النظام المصري لتشكيل تجمع آخر باسم " مجلس التعاون العربي " , يضم مصر والعراق واليمن والأردن . ولكنه كان تجمعا غير متجانس في التكوين وغائم في الأهداف . ( يمكن العزدة لكتاب محمد حسنين هيكل " حرب الخليج , أوهام القوة والنصر , لمعرفة الوقائع التي سبقت نشأة هذه المجالس ودوافعها ) .

ومالبث أن أتت حرب الخليج بكل تداعياتها الدرامية لتنهي حقبة الأوهام وينتهي معها عمليا مجلس التعاون العربي .. ويفقد المؤسسون للوحدة المغاربية حماسهم ويصبح تجمعهم حبرا على ورق .

20 - على أية حال كانت هذه التجمعات فرصة ذهبية لتأصيل أيديولوجية كاملة - رأت آنذاك - استحالة عودة مصر لأداء دور القطر " القائد " في المنظومة العربية مرة ثانية , وأن مصر لم تعد مرشحة لأداء دور الإقليم القاعدة في عملية التوحيد العربي في المستقبل القريب والمتوسط وربما في الأمد الطويل نسبيا. وأسباب هؤلاء كانت كثيرة ..

لماذا تبدو عودة مصر " مستحيلة " في نظر هؤلاء ؟

أولا : أن هناك تحولات جذرية داخل النظام العربي جعلته يتسم بحالة من حالات " تعدد القطبية " بحيث أصبح دور مصر مجرد دور قيادي ضمن أدوار أخرى .

ثانيا : ان صعوبات مصر الاقتصادية تحتاج الى وقت طويل لإمكان تجاوزها وتحسين أوضاعها الداخلية بما يسمح لها بالإلتفات لدور أكبر في الساحة العربية .

ثالثا : ان دور مصر في حماية الأمن القومي العربي ( وحدها ) كما كان يتصور البعض في فترات زمنية سابقة اصبح أمرا غير وارد بدون القدرات العسكرية والمالية للأقطار العربية الأخرى .

رابعا : ان تحولات السياسة الخارجية المصرية منذ منتصف السبعينات والتي تجسدت في زيارة القدس ومعاهدة " كامب ديفيد " والتحالف مع أمريكا والوقوف بجانبها في حرب الخليج ضد العراق .. والعلاقة مع " إسرائيل " , كلها أمور نالت من الدور القيادي التقليدي لمصر .

خامسا : أن النظم السياسية لن تقبل بزعامة إحداها خصوصا وهي تتذكر مشاكلها مع " عبد الناصر " وتدخله في شؤونها . ( المداح الإدريسي , هل تفشل الوحدة المغاربية بغياب الإقليم القاعدة والقيادة المشخصنة ؟ مجلة الوحدة , عدد58/ 59 , اغسطس 1989)



حقيقة الوضع العربي بدون مصر



21 - تصدر كل القرائن السابقة عن رؤية تؤمن " بإستحالة " عودة مصر الى دورها كأقليم - قاعدة للنضال العربي.

ولا نريد الدخول - هنا - في متاهات التحليل في " النوايا " التي تصدر عنها مثل هذه الأفكار . خاصة أن التغيرات التي حدثت منذ وفاة " عبد الناصر " وتولي السادات وما فعله من تغيرات حاسمة في بنية النظام المصري كانت تعزز من هذه الرؤية .

ان " الساداتية " , في شق أساسي منها , رؤية إنعزالية لدور مصر.. أي مصر بعيدا عن العرب ومشاكلهم وصراعتهم " ورزالتهم " كما كان يقول السادات .

ولكن " الساداتية " التي تواجدت في مصر ما لبثت أن غزت النظام الإقليمي العربي بعد وفاة مؤسسها .وإذا كانت هناك نخب مصرية رحبت بإنعزال مصر عن العرب , فقد كان هناك نخب خارج مصر أيضا - رسمية وغير رسمية - ترحب " بإنعزال مصر " وتدفع إاليه وتشجعه … لصالح ماذا .. لصالح من ؟

أسئلة سنجيب عنها فيما بعد .

أن كل الحجج التي عبر عنها مقال " المداح الإدريسي كانت " تشكل - في رأينا - البنية التحتية لتفكير معظم النخب السياسية الحاكمة في العالم العربي حتى هذه اللحظة .

يحتاج الأمر - إذا - الى نقاش هادئ وموضوعي .
__________________

    الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء 18 أكتوبر 2017, 1:34 pm